السيد كمال الحيدري
192
الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)
بعض الروايات الدالّة على أفضليّتهم عليهم السلام من قبيل الروايات الدالّة على أعلميّتهم على جميع الأنبياء السابقين أو الروايات الدالّة على تنزيلهم منزلة رسول الله صلّى الله عليه وآله والروايات الدالّة على توقف نبوّة الأنبياء السابقين على الإقرار بولايتهم عليهم السلام ، منها : عن حذيفة بن أسيد الغفار قال : « قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : ما تكاملت النبوّة لنبىّ في الأظلّة حتى عُرضت عليه ولايتي وولاية أهل بيتي ، ومثلوا له فأقرّوا بطاعتهم وولايتهم » « 1 » . عن زرارة عن حمران عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إنّ الله تبارك وتعالى حيث خلق الخلق خلق ماءً عذباً وماءً مالحاً أجاجاً فامتزج الماءان فأخذ طيناً من أديم الأرض فعركه عركاً شديداً فقال لأصحاب اليمين وهم فيهم كالذر يدبّون إلى الجنّة بسلام ، وقال لأصحاب الشمال يدبّون إلى النار ولا أبالي . ثم قال : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذَا غَافِلِينَ قال : ثمّ أخذ الميثاق على النبيّين فقال : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ثم قال : وإنّ هذا محمد رسول الله وإنّ هذا علىّ أمير المؤمنين . قالوا : بلى . فثبتت لهم النبوّة ، وأخذ الميثاق على أولى العزم ؛ ألا إنّى ربّكم ومحمد رسولي وعلىّ أمير المؤمنين وأوصياؤه من بعده ولاة أمرى وخزّان علمي وإنّ المهدىّ أنتصر به لديني وأُظهر به دولتي وأنتقم به من أعدائي وأُعبَد به طوعاً وكرهاً . قالوا : أقررنا وشهدنا يا ربّ . ولم يجحد آدم ولم يقرّ ، فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدىّ ، ولم يكن لآدم عزم على الإقرار به » « 2 » .
--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 93 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 90 .